رشيد أخريبيش
شهيد ينضاف إلى شهداء الحكومة المغربية الذين يسقطون واحدا تلو الآخر في معركتهم ضد الظلم والقهر ، إنه الطالب مصطفى مزياني الذي استشهد في السجن بعد أن كان قد خاض معركة الأمعاء الخاوية على خلفية عدم تسجيله في سلك الماستر ،فكانت أن وقعت الحادثة وذهبت روح الشهيد لتعانق عنان السماء أمام صمت قاتل من ّّّأّّصحاب القرار
السؤال الذي يجب أن يطرح الآن هو من المسؤول عن استشهاد مزياني ّّ؟ّّّ
الطالب مزياني الذي اعتقل على خلفية ما وقع من أحداث دموية بين فصيل التجديد الطلابي وبين النهج الديمقراطي، والتي أدت إلى مقتل الطالب الحسناوي، وافته المنية بعد إضراب عن الطعام تجاوز 70 يوما وسط صمت من طرف الجهات المعنية و من طرف الحكومة التي توصلت بمناشدات من طرف أهل الشهيد، ومن طرف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي دقت ناقوس الخطر وطالبت رئيس الحكومة بالتدخل العاجل لإنقاذ حياته، بعد أن فقد البصر ولم يعد يقوى على الكلام ، لكن لا حياة لمن تنادي ،ّ فالحكومة لم تتدخل ووزارةالتعليم العالي التي من المفروض إنقاذ ما يمكن إّنقاذه كانت قد ذهبت في نفس النهج فكانت النتيجة كارثية تمثلت في استشهاد الطالب المعتقل، ليتم بذلك استكمال كل أشكال الظلم الذي أصبح من نصيب أبناء الشعب.
كيف لحكومة تحمل شعار الإصلاح والتغيير أن تتغاضى الطرف عن حالة الطالب مزياني ،ّّوكيف لها ألا تتدخل والأمر يتعلق بحياة إنسان قبل أن يكون طالبا وقبل أن يكون انتمائه لهذا الفصيل أو ذاك، كيف لهؤلاء ّّّّأّن يتماطلوا في ّّّّّّإّّنقاذ روح بشرية تم إزهاقها دون ذنب ، وكيف لهم أن يتقاعسوا عن تقديم النجاة لهذا الشاب الذي كانت حياته في خطر قبل أن تصله رائحة الموت .
السيد الداودي الذي كان غالبا ما يحاول إظهار نفسه على أنه الرجل القادر على حل مشاكل الطلاب من أبناء المغاربة، لم يتحرك هو الأخر بالرغم من أنه هو المسؤول عن هؤلاء سواء في الحرم الجامعي أو في السجون كما هو الحال مع الشهيد مزياني الذي استشهد في السجن.
قد يقول قائل إن ما أقدم عليه الشهيد مزياني كان خطّأّ خاصة عندما عرّض نفسه للخطر بعد ّإضراب عن الطعام تجاوز الحدود وهذا صحيح ونتمنى ّأّلا يتكرر هذا مرة أخرى ، لكن مع كل هذا فماذا قدمته الحكومة المغربية لانقاذ هذا الطالب الذي أقدم على هذه الخطوة ،لم تقدم شيئا على الإطلاق والكلام الفصل أنها تماطلت وتقاعست وأهملت كل المناشدات التي كانت تصلها من حين لآخر من عائلة الشهيد أو من الجمعيات الحقوقية الأخرى ، فكانت النتيجة إزهاق روح بشرية طاهرة كان من الممكن أن تستكمل ما تبقى لها من العمر لولا سياسة التماطل وسياسة الآذان الصماء التي تنهجها الحكومة المغربية.
نعم أيها السادة الأعزاء ّإنها أوراق النضال التي تتساقط بين الفينة والأخرى ، إنه ثمن الصمود الذي يسجله ّأبناء المغاربة الغيورين على وطنهم ،ّ الذين يرفضون أن يساقوا مثل القطعان والذين يواجهون الديكتاتورية حتى لو كلفهم ذلك التضحية بأرواحهم.
نحن مازلنا ننتظر رد فعل رئيس الحكومة حول هذا الحادث الأليم وننتظر ماذا عساه أن يفعل حيال ما وقع ، خاصة وأن الرجل أبان عن تعاطفه مع مثل هذه الفاجعة خاصة مع الطالب الحسناوي الذي قتل هو الآخر بدم بارد من طرف الشرذمة الإرهابية التي تخدم أجندات الأباطرة الذين لديهم مصلحة في إثارة الفتن ،حيث كان رئيس الحكومة قد كلف نفسه عناء التنقل عبر الطائرة طبعا إلى مسقط رأس الحسناوي، وكنا قد أشدنا بتلك الخطوة التي أقدم عليها السيد رئيس الحكومة، لكن دعونا ننتظر رد فعل رئيس الحكومة هذه المرة مع الطالب مزياني الذي ينتمي إلى الفصيل القاعدي هل سيذهب رئيس الحكومة لمسقط رأس الطالب مزياني؟ ، وهل سيخرج علينا بتصريحات نارية مثل التي خرج بها علينا سابقا من أجل نصرة دم الضحية الذي قتل بسبب الإهمال القاتل؟ كل هذه الأسئلة ستجيب عنها الأيام القادمة.
لكي لا يختلط الأمر على البعض ونتهم مرة أخرى أننا ندافع عن فصيل دون الآخر، نقول إننا لا ندافع على أحد ولا ننتمي إّلى أي من هؤلاء وليست لدينا أية علاقة لا بالقاعديين ولا بالتجديد الطلابي ولا هم يفرحون وإنما انتمائنا للوطن الكبير الذي نراه يحترق أمام أعيننا دون أن نجد من يذرف ولو دمعة من أجله اللهم إذا كانت الخطابات والشعارات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع .
مقتل مزياني وقبله الحسناوي وأيت الجيد وكثيرين ممن قضوا نحبهم في ساحة معركة طويلة ما تزال مستمرة مع المخزن الذي ما يزال يتحكم في البلاد والعباد ، والذي يكشر عن أنيابه من حين لآخر في مواجهة الشعب ، فهؤلاء كلهم انتقلوا إلى الرفيق الأعلى ودورنا نحن الذين نعتقد أننا بمنأى عن هذا الصراع سيأتي حتما ، اللهم إني قد بلغت .

ليست هناك تعليقات: